تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

146

جواهر الأصول

ومصداقاً « 1 » ؛ لأنّ التمام والنقص عند العرف والعقلاء ، يطلقان غالباً في المركّب ذي الأجزاء ، فإن تمّت أجزاؤه يطلق عليه « التمام » فيقال : « بيت تامّ » إذا كملت مرافقه ، ولا يطلق عليه « بيت صحيح » وإن نقص منه بعض مرافقه يطلق عليه « بيت ناقص » ولا يطلق عليه « بيت فاسد » وأمّا الصحّة والفساد فغالب استعمالهما عندهم في الكيفيات والأحوال ، مثل الكيفيات المزاجيّة أو الشبيهة بها ، فيقال : « بطّيخة صحيحة » إذا كانت حلوة لم تفسدها المفسدات ، ولا يطلق عليها « بطّيخة تامّة » كما يقال : « بطّيخة فاسدة » إذا تعفّنت ، ولا يطلق عليها « بطّيخة ناقصة » . وبالجملة : إن كان هناك مزاج وكيفية وطابق المصداق المزاج المتوقّع من الطبيعة ، يقال : « إنّه صحيح » وإن لم يطابقه فيقال : « إنّه فاسد » فالصحّة والفساد كيفيتان عارضتان للشيء ؛ فإن كانت مطابقة للكيفية المترقّبة من ذلك الشيء ، يطلق عليه « الصحيح » وإن كانت منافرة لمزاجه يطلق عليه : « الفاسد » فالفاكهة الفاسدة ما عرضتها كيفية وجودية منافرة لمزاجها تتنفّر منها الطبائع غالباً ، كما أنّ الفاكهة الصحيحة ما تكون ملائمة لمزاجها تشتاق وتميل إليها الطبائع غالباً . فعلى هذا يكون التقابل بين التمام والنقص ، تقابل العدم والملكة ، كما أنّ التقابل بين الصحّة والفساد تقابل التضادّ ، فحديث مساوقة الصحّة والفساد للتمام والنقص وكون النسبة بينهما تقابل العدم والملكة ، كما ترى . نعم ، لا يبعد أن تكون النسبة بين عنواني « التمام » و « الصحة » العموم من وجه من حيث المورد والمصداق . هذا ما يقتضيه نظر العرف واللغة بالنسبة إلى مفهومي الصحّة والفساد ، والتمام والنقص .

--> ( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 266 .